زهرة البنفسج
لكم مني ألف شذى زهرة عبقت من رائحتها الحياة. تغيب الشمس لتشرق و لكن شمسي لو غابت استحال الغروب شروقا..
غايتنا من الحياة أو غاية الحياة منا

غايتنا من الحياة أو غاية الحياة منا!

 

إلى كل نفس ذائقة الموت :

 

        رحلة هي الحياة...نكبات تلو النكبات...دقائق فرح ثم الممات...      

 أ فهذا المصير الذي من أجله نتصارع و نتلاطم كالأمواج؟؟ ثم نتلاشى و نغرق مثل الحصى و تبتلعنا الذاكرة و تنسانا الأيام؟؟؟

       الكثير من الأمم التي تنشأ في مهد الاستبداد و تعامل بالظلم و الاضطهاد تفسد أخلاقها و تذل نفوسها فتستسيغ حكم كل طاغ و إذا طال عليها الأمد تصبح هذه الأخلاق موروثة و من صميم الطباع... فما يستطيعون بعدها تحديد المسار..تراهم يركضون ذات اليمين و ذات الشمال..لأن قتل الأمل في النجاح هو قتل الشخصية و الإبداع.. فتحتلنا الكآبة و الفراغ و يزحف الركون و الكسل إلى كل نفس كان عندها أمل..فيكون مستقرها القاع ومنابعها خيبات الأمل...و يحل اليأس سجانا في سجن بلا قضبان..

فأين تسير يا إنسان؟  أ لم تعلم أن كل طريق في الحياة يقود إلى ظلمة دون ألوان؟؟ ألم تعلم أن كل شيء فان؟  

 ماهي غايتنا من الحياة؟ أو ماهي غاية الحياة منا؟

  لماذا هذا التكالب على السراب؟؟ وهذه الدنيا حولي...حروب و تمزقات..دموع و آلام..ظلم وظلمات..

يبتعد كل واحد منا عن العالم و يميت مشاعره و يقطع كل إحساس و رغبة في الآخرين..يلقيها وراءه بين الظلمات..حيث يتناساها..يهملها..ثم ينكرها ليبدأ بالموت!!

 

      الناس وجهان وجه في باطن الأرض يحيى و آخرون فوق الأرض أموات..!!! وما أكثر الناس الذين يسيرون على الأرض و لكنهم ميتون, مجرد جثث تتجول ينهش بعضها البعض فلا تعجب من ثورة جثث ميتة القلب على الأوهام!

     كثيرا ما تتضارب أفكاري و أرسم أحلاما و أبني أسوارا..لكن في نهاية كل حلم و عند نهاية السور.. أكتشف أني أدور في متاهة واحدة يدورها كل البشر..

كيف لي أن أكون والعالم حولي يجري لا يتمهل لحظة يلتقط فيها أنفاسا؟ مرت بي السنوات و أنا أحاول اللحاق به و لكن ما من فائدة..

    ما الذي يدفعه للركض و ما الذي جنيته أنا من الركض خلفه؟

الصمت؟!!

     يا لها من كلمة جبانة..كل شيء صامت و ما من أصوات..حتى هذه الكلمات التي تملأ العالم صامتة خرساء..كيف لا؟ و هي مذ عرفتها منادية للحرية و للسلام..فما سمعتها الحرية و لا سمعها السلام..و لكن   أعتقد أنه صمت مناد للحروب و الألغام 

 و في لحظة صدق مع نفسي ظننتني خرساء..بحثت عن ملجأ يلهمني الكلمات.. وجدته..كلمته..حطمت الخرس الذي عقد لساني ظننت أنه أقوى مني و لكن خاب ظني فقد كان أخرسا أكثر مني..فكان صمتنا أشبه بصمت القبور إلا من أنين الذكريات..شعرت بانحباس الكلمات داخل جوفه و لم يكن بوسعي اقتحام جوف لو سال لأغرق العالم كلمات..كنت وحيدة..و خفت أن أستشهد بطلق من الكلمات فلا يذكر أحد موتي و لا تجد جثتي من يحفر لها قبرا !!

         تنهيدة عمق الصحراء منبعها..لذعت حنجرتي..دموع حارة من عمق شلالات تناساها الحياء.. تسابقت تحفر طريقا على خدي..من أعماق البحار تصلني رسائل مجهولة لكنها بيضاء ومن أعماق الجبال يتردد صدى صوتي الصامت..و حين يتكلم صمتي تصمت الكلمات.. الصمت تعبيري و التعبير صمت يبحث عن أصدقاء مثلي..عن قلب محطم كقلبي الذي تملؤه الأوجاع..تحطم وأغلق نفسه بمفتاح..ثم أضاعه داخلي, لم أحاول البحث عنه فلا نفع لمفتاح يغلق الأبواب.

         تحملني الأفكار زورقا عائما على بحر هادئ..ساكن..يظل يتقدم بي و يتقدم بنفسه ولكن ما أعرف أنا و لا يعرف هو أين نحن سائران, كلما حاولت السؤال ازدادت سرعة الزورق و اضطربت نقاوة المياه!

سلاما عميقا يجتاحني من شاطئ مهجور إلا من أنين الصدفات..من بحر مظلم..من خوف من المجهول..من الفشل..أكره الفشل..و أخاف أن أفشل.. كل يوم أشعر أني رغم كل ما عندي لا أساوي دمعة لو نزلت لاختلطت بقطرات المطر دون أن يشعر أحد بذلك!.

 

        أنا غريبة بين أهلي..و منبوذة في وطني..أشقى بغربة نفسي و بحمل قلب متعب من الجراح.. بين قوم لا يفهمون أناشيد فؤادي و معاني بؤسي..لا يفهمون لغتي..و لكن أقسم أن هذا هو الحق يا بني أمي!!!!!! يقول الحبيب:"يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر".صدقت يا رسول الله!

       كتبت و أكتب و سأظل أكتب..سأظل أدون خربشتي و أفكاري طالما يختلجني شعور ما..طالما هو سلاحي في زمن أسلحة الدمار الشامل! أنا هكذا نفس متقلبة متألمة لشيء أو لغير شيء...

أخط كلمات تائهات لا تعرف لها مولدا و لكن تعرف أنها أتت من حيث لا يجب لها أن تأتي..أنها صرخة تود التعبير عن خلجة الحياة..لماذا لا نتعلم و نعلم الآخرين أن نحب بعضنا و نعيش السلام بدل أن نتعلم كيف ندمر الأحلام و نمزق الأطفال؟!.

و لكن من سيسمع النداء و هو نابع من بحار تناساها الزمان ؟؟

       أفتقد أحيانا كثيرة ذاك الإحساس بالعروبة..وأشعر أن الحروب الباردة, هذه الحروب المفتوحة, التي تجتاح عالمي تجتث هويتي..تغيرت عادات الأصالة لتصبح رجعية و غمرت بني عالمي التفا هات..و صارت طموحاتنا مجرد أحلام تملأ عقولنا بالفراغ.. أفي مجتمع كهذا ضاع الدين عنه و اختفت من قواميسه الأخلاق,مجتمع يرفض النضال,يقبل بفتات الجبابرة,قد يولد فجر السلام؟

 ماذا دهاك يا إنسان عرفتك الأيام مناضلا, و علمك التاريخ الجهاد, عقود متوجة بدماء النصر و الكرامة العالية و السيادة تحريرا من أسر العبودية؟

فإذا أنت الآن عالق في وحل من العبودية السوداء..عدت عبدا للسيد, وعبدا للألواح, وعبدا للدرهم و الدينار و عبدا لماض مسود بالآثام...ماض حمل الجهل والخضوع ..عبدا للشهرة  و الأضواء..فأصبحت من الأصوات كرجع الصدى.. ومن الأجسام كالخيالات..

 

       أأفاقت نوازع الشر التي سولت لقابيل قتل هابيل داخل النفوس؟ بل أضحت رمزا لصراع دوافع الطمع و الإثم والتمرد ضد التقوى و الحق !!! و تعود البشر على القتل حتى ما عاد يعرف فيما يقتل المقتول و لا فيما يقتل القاتل و في رمش عين يصبح الأبرياء ضحايا و ملأت صفحات الإجرام الجرائد والمجلات مسجلة ضد مجهول. صدق الحبيب عليه الصلاة و السلام وهو يقول:"و الذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل و لا المقتول فيم قتل".رواه مسلم.

 

       خمد الحق و ظهر الباطل و ترك الناس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, تكون لهم أعين  وآذان يعقلون بها الباطل و لا يتكلمون إذ لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور,كثر الظلم و ترك الجهاد و فشا الزنا حتى أصبح في الشوارع و أصبحت المومس تحمل بطاقة و تتجول بين الأزقة و لا يعترض طريقها أحد بل و تعتبر الفجور عملا.

       أعدنا قوم صالح استولت على نفوسنا العادات الحسية و نحن أمة القرآن؟ حتى بتنا مستعدين للتضحية بالدين؟ بل ما نفع الدين و الناس يرفضون النضال ؟

      و لكن مقابل ماذا ؟ قصورا مرتفعة البناء؟ مزخرفة الأسقف؟ هي عندي قبور و أوكار ضيقة يسكنها الإنسان مغتبطا, هي كهوف خاوية مظلمة باردة من حرارة الإيمان و من القرآن..الذي سالت لرفعه دماء أسياد الشهداء بات حروفا منسية موضوعة على الرف درءا للحسد.. قال معاذ بن جبل رضي الله عنه:"سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب يتهافت. يقرءونه لا يجدون له شهوة و لا لذة يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أعمالهم طمع لا يخالطه خوف إن قصروا قالوا سنبلغ و إن أساؤوا قالوا سيغفر لنا إنا لم نشرك بالله شيئا"

       ألهذه الدرجة تبلدت القلوب و عمت الأبصار يبني الناس المساجد و يزخرفونها لكن يمنعون الصلاة فيها فتبقى بيوتا خاوية..انه فعلا زمن السكوت و العجب!!!!

التزام في النهار و عربدة في الليل ! حجاب في الشتاء و ثوب سباحة في الصيف.أي زمن هذا الذي نعيشه يا إنسان؟

       زمن يتكلم الصغار فيه و يكتفي الكبار بالفرجة حتى بات العالم ملهى بأيدي الجهلة يحركونه كما تحرك قطع الشطرنج...و لكنا نبقى مجرد بيادق نحمي الملك و نزال كلما دعت الحاجة.!!

       نظرة واحدة على الشباب الذين نراهن بهم للمستقبل تكفي لمعرفة نجاح مخططات اليهود لتدمير الأمة المسلمة و الإسلام! شباب يقلدون الكفر و الكفار تقليدا أعمى البصيرة بجهل, تخلوا عن الأخلاق والأصالة فتخلت عنهم فكانوا كالغراب الذي حاول تقليد مشي الحمام !!  يعيش دوامة الأغاني و الكليب الفاضح, يعيش الفشل الدراسي, الفقر و الفتن, الإدمان و الجنس, الكسل و التواكل, العقوق و العصيان..!

       هذا هو شبابنـــــا إلا من رحم ربي شباب بلا حياء, كالقشة يحملها التيـــــــار, بــين خطوات الشيطان و خطوات الالتزام.. يحمل الإسلام همهم و لا يحملون همه. و قوله عليه الصلاة و السلام:"لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.قالوا: اليهود و النصارى؟.قال :فمن!"

 

        رايات رفعها أعداء الدين تنادي بتحرير المرأة من الحجاب و المطالبة باندماجها داخل المجتمع !  و ها قد خرجت حواء من حصنها و أزالت الحجاب الذي طالما صانها فما تحررت إلا من حيائها و ما دخلت إلا غابا للذئاب,ينهش فيها الكل دون رحمة و هذا جزاء من أساء للإحسان! 

       انظري إلى حالك اليوم يا من أعزك القرآن!! بائعة متجولة في الطرقات,راقصة في الملاهي,مجرد صور على أغلفة المجلات,عاملة في الأسواق,عارضة في المحلات,أجساما مبهمة على الشاشات !!!! متى ستفهمين أنك دون الحجاب ذباب يصطاد بك الرجال المتعة والأموال؟؟؟ فأعتقي نفسك من هذا الصياد..متى ستحررين نفسك من سجن السراب و الأوهام و الزينة و الألوان؟؟؟ متى تعرفين أن اللؤلؤ تحفظ جماله القوقعة في الأعماق و دونها يتلف هذا الجمال؟ و أن تاجك و فخرك في الحجاب؟ و الله تتفطر لحالك الجبال يا حواء, ألم تعلمي أن أكثر أهل النار النساء؟؟ أين أنت من عفة مريم العذراء؟ و أين أنت من عائشة و أسماء ؟ كفاك لهوا و عودي حرة قبل فوات الأوان !

        هذا ما قدمنا للإسلام أشلاء أجساد دمرها اليهود بالخمر و الغناء لا تقوى على النبض و لا على الجهاد..! بل حتى على مجرد العصيان !!!!     

            أحرى بكل واحد منا حمل رفش و حفر قبره خيفة أن لا يجد أحدا يواري جثته التراب!!!!!

         و رغم ذلك كله أؤمن بانبلاج الضوء من وراء الظلماء,و أن الإسلام ليس بحاجة إلى بناء آيل للسقوط بل إلى بنيان مرصوص من الفولاذ,إلى تربة صالحة لزرع مثمر,فالأزهار تكبر أحيانا بين الأشواك! أنه محتاج لكل نواة قوية, مجاهدة لا ترضخ للذل,للزواج الناجح,ليكون هو الخطوة الأولى نحو النجاح الأكبر, الراحة و السكينة, النظام و الإبداع, الاستقرار المولد للتميز و إلا فلا حاجة للإسلام بالزواج..

          نحن بحاجة اليوم لعمر و علي, لعثمان و صلاح الدين من جديد, لجيــــل ذو همم عاليــــة, ذو عــــزة و شرف و نخوة, لحملــــة القرآن..لكرامــــة لا تقبل الاستســـــلام..

جعلنا الله من خدمة الإسلام...

مرة أخرى أقتحم بياض الأوراق..فهل مسيرها كسابقاتها سواد ثم سواد؟؟ أم هي بداية المجد و الانتصار؟ أملي و أمل بياض الأوراق...

 

 

مع احترامي لكم،المتفائلة بالحياة !

حمامة سلام



أضف تعليقا

اضيف في 25 اغسطس, 2006 05:23 م , من قبل رفيق القلم
من المغرب said:

نتمنى ان يعود العز المفقود إن شاء الله عائدون للكرامة عائدون لا شك في ذلك
كوني بخير

اضيف في 26 اغسطس, 2006 07:00 م , من قبل safa
من تونس said:

ليت العز يعو د أخي و لكن أشك طالما هوس الشباب هيفا و نانسي و لكن لعل مجرد الأمل يعيد الأمل....

اضيف في 28 اغسطس, 2006 02:08 ص , من قبل رفيق القلم
من المغرب said:

أختي الغالية صفاء أقسم لك بالسماء و من رفعها و الأرض ومن بسطها أننا للعز والكرامة عائدون طال الزمن أو قصر أكيد نانسي وهيفاء و غيرهن كثيرات يقفن في طريقنا لكن إن شاء الله زائلون لأن الحق دوما منتصر في النهاية



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
سبحانك اللهم و بحمدك أستغفرك و أتوب اليك ..... http://www.quranflash.com/quranflash.html