لماذا أصلي؟
الصلاة تهدف إلى صنع ضمير نقي في الإنسان فتحرك فيه مشاعر التقوى و محاسبة النفس و تذكره على الدوام بيوم القيامة و الحساب.
"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و الله غفور رحيم" آل عمران-30-
فطر بني آدم و جبل على التقوى و الفجور "فألهمها فجورها و تقواها" الشمس-7-و لكن حال الناس اليوم الصخر..المسلمون في واد و الإسلام في واد.. و كلما سألت أحدا الصلاة قال:"هداية من عند الله".
أصبحت الصلاة عبئا ثقيلا و مضيعة للوقت, بل الأمر الأدهى أن الكثير من البشر لا يمتون للإسلام إلا وراثة عن آبائهم ثم يقولون أنهم مسلمون عجبا و الله بما هم مسلمون و لمن يسلمون؟ الغريب الذي يقسم القلوب أن من الناس من يعرف عن أمر دينه الكثير و لكن إذا دعوا إلى الله قالوا سمعنا و أطعنا, بل حتى أن المسلمين اليوم أصبحوا يخجلون بدينهم و يختبئون بعيدا عن العالم لتأدية فرائض دينه.
ألهذه الدرجة تلبدت القلوب و عمت الأبصار عن الحق؟؟؟
لماذا يتمسك البعض بالعصيان و يقابل النصيحة بالمجادلات العقيمة والأدلة الواهية؟؟و هو في قرارة نفسه متيقن من بطلان معتقده و لكن يزين له الشيطان أعماله و يمنيه بالتسويف,"سوف أصلي", "سوف ألتزم", "سوف أتغير". و الحقيقة "أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
الصلاة اعتراف بالحق و شكر للخالق على كل النعم التي أنعم بها على عباده أولها نعمة الإسلام, هي جواز السفر إلى عالم من الصفاء و النقاء و البساطة و التقوى و الحب الصادق الوفي...
لو سألتك من خلق السماوات و الأرض؟ ستقول:الله, من خلق الإنسان؟ الله, من خلق الجبال و البحار؟ الله. "قل من رب السماوات السبع و رب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون" المؤمنون-87-88-.
هناك اعتراف بالربوبية, أن الله وحده لا اله غيره و لكن أهذا كاف؟ طبعا لا. "قل أعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس" الناس1-2-3-. إذا فالله رب و ملك و اله مما يوجب التصديق بإلوهيته وهي إفراد الله تعالى وحده بأجناس العبادات و إخلاصها لله من غير إشراك به في شيء منها. بالله عليك لو قلت لأحد أنك تحبه, ألن يقول لك أن الكلام سهل و لكن يجب أن تثبت حبك بالتطبيق؟ ألا يستحق إذا الله تعالى أن نركع و نسجد له؟ ألم تسأل نفسك لما خلقت؟"و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون" الذاريات-56-.
فأين أنت من حق الله عليك؟ أتريد أن تكون إنسانا ناكر للفضل والإحسان؟ جاحدا للنعم التي أنعم الله بها عليك؟ لا و الله لا أعتقد, فقط أعط الفرصة للتقوى داخل قلبك و اسمح للنور بالانبثاق, اسمح للجانب المضيء أن يغمر الظلماء و يمسح الضياع... أتعلم أن الصلاة ملجأ وقت الضيق و القلق؟ أن مناجاة الخالق و بثه حزنك و ألمك و الظلم الذي يعتريك أحيانا,يطمئن قلبك و يهدأ نفسك و يريح جسمك و يطفئ غضبك... فقد أعلنت دراسة غربية أن عند السجود تلامس سبعة أعضاء الأرض و هي مراكز القوة في الجسم البشري فيحدث عندها إفراغ لشحنة الطاقة الزائدة المولدة للغضب, و أن ملامسة رذاذ الماء للوجه أثناء الوضوء يريح الأعصاب, لذلك وصى الرسول عليه الصلاة و السلام بالتوضؤ و الصلاة عند الغضب. "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".
فيا تاركا للصلاة, يا محروما من حلاوة الإيمان, أفق و أرح قلبك من المعاصي و الذنوب إذ لا يرجى خير ممن لا يرجو لنفسه خيرا. و الصلاة هي الحد الفاصل بين الإيمان و الكفر يقول عليه الصلاة و السلام:"إن بين الرجل و بين الشرك ترك الصلاة". و من ناحية أخرى تنهى الصلاة عن الفحشاء و المنكر إذ تصل علاقة العبد يربه و تمثل حاجزا رادعا للمعاصي و وسوسة الشيطان.إذ كيف يرتكب من يعرف أنه سيقف بين يدي ربه جل و علا؟ لأنه يقرأ القرآن في صلاته و مهما يكن غافلا فلابد من أن تمر به لحظة يتدبر فيها معاني ما يقرأ.
بالله عليك لمن تعود عند الشدائد؟ ألا تقول يا الله فك كربي؟ إذن عيب عليك أن تدعو الله في البلاء و تهمله في الرخاء؟ لأنه غني عن صلاتنا بل نحن الذين نحتاج إلى رحمته و غفرانه بالتودد إليه,"يا أيها الناس انتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد و ما ذلك على الله بعزيز".
و الله أن العودة إلى الله شيء بعيد عن الوصف, حالما تتوب و ترجع إلى ظل الله جل و علا تغشو نفسك السكينة و الهدوء, و تجد المرفأ الذي بحثت طويلا عنه بعيدا عن الله و أنت سفينة وسط البحار تتلاطم بالصخر و الأمواج..ستعلم أن الحياة متاع فلا تقيم لها وزنا و لا يريق أنسك هم من همومها.
صل, لتشكو الله ألمك و ليثأر الله لك.
صل, لتنعم بحياتك و لا تخجل بصلاتك, تب فباب التوبة مفتوح مهما كانت أخطاؤك و ذنوبك كبيرة فربك أكبر و الله يبدل ذنوبك حسنات, تب و لا تقنط من رحمة الله."قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم".
قل الحمد لله ثم استقم فأنت لا تستطيع أن تتحمل لسعة نار فكيف تقدر على نار جهنم؟ و نار الآخرة سوداء مظلمة يهوي بها الإنسان سبعين عاما حتى يدرك قعرها.أتبحث عن القصور فهل نسيت وحشة القبور؟؟ ألا تعلم أن ليس هناك غير النار و الجنة و لا مقام بينهما؟ و الدخول إلى الجنة طريقه الصلاة فان لم تكن مصل فلن تكون طريقك..و الطريق الأخرى عذاب و الله.
كيف تهنأ بالعيش عاصيا و أنت ترى الحوادث و الأموات الفجائية كل لحظة؟ ماذا لو طرق ملك الموت بابك الآن هل أنت مستعد الذهاب في رحلة زادها الالتزام؟ و هل معك أعذار تقابل بها رب السماء عندما يسألك يوم الحساب؟؟ و أذكرك أخي أن ملك الموت زائر لا يطرق الأبواب...
فكر و تب قبل أن يغلق باب التوبة.و اعلم أنك لن تقدر على عذاب الحرمان من الجنة و الخلود في النار....








said:




من تونس