زهرة البنفسج
لكم مني ألف شذى زهرة عبقت من رائحتها الحياة. تغيب الشمس لتشرق و لكن شمسي لو غابت استحال الغروب شروقا..
خندق الطفولة

 

خندق الطفولة

 

عاد به الحنين إلى ماض مرير, ماض زاخر بالأتراح و الآلام. لقد كان في ريعان طفولته تجند في مدرستها و تقلد وسام الأخلاق النبيلة.كان يجتمع و خلانه بين أحضان الهوى ولعب الصبيان فيمرح و يلهو غير عابئ بما يجري و بما سيكون. و مع ذلك حاز على خزينة النجاح و تربى على يد والدين جليلين عرفا معنى الحياة فكرسا الأوقات لتحصينه من رياح عابرات و خفافيش موحشة و غيب لا يطال...

و لكن لكل نعيم انقطاع ولكل حقبة من الزمان أطوار و الأيام دول يداولها الله بين الناس, هذه هي قاعدة الحياة, يوم لك و يوم عليك والشجاع من قاد السفينة وتتحكم بها و الأمواج تلطمها من كل ناحية.و فجأة قرعت طبول الحرب على البلاد, وهاهي غيمة تغطي سماء الوطن, فتستبشر الخفافيش بالظلام و تستعد الوحوش لقنص الفرائس, و غدا حال الناس كحالنا يوم نسير إلى أرض الحشر والحساب..

صعق الفتى لما رأى ما رأى و خفق قلبه خفقا يزلزل الكيان و انتابته رعشة رمت به في غيابات جب الحيرة و التفكير: أهو في كابوس مرعب أم في حقيقة صماء؟ بل هي الحرب تعلن على العباد من أجل السيطرة و الإستملاك بدأ دوي صفارات الإنذار يملأ سماء المكان و يدخل الرهبة للقلوب, و أفاق مارد النار من سباته إيذانا بحلول فصل الغنائم و السرقات..

امتلأت الملاجئ بالفارين من الحرب, و الجوع يقرصهم والخوف يروعهم و حرقة فرقة المنازل و الأحباب تمزقهم و لكن ما من مناص فلكل عزة قربان و للنصر صبر و سلاح. و على أرض المعارك البرية جنود يحاربون بقوة و كفاح مرارة الصمود تحت القتل و الدماء, طغاة أسروا الحضارة و الأديان فأبوا فإما شهادة أو انتصار. و كان صديقنا في تلك الفترة لا يتجاوز العاشرة و لكنه رفض البقاء مع الأرامل و الأيتام و الثكالى و نحيبهن يطبق الأنفاس, فقرر اللحاق بكوكب الأمجاد و الأبطال...

        و توالت الضربات الموجعات تقصف البيوت و المدارس و تحصد الأرواح, و ظل هو يقاوم و يقاوم  مع دموع من نار...انه حب العز و الاستقلال تسقيه الأمهات من نهود ملأها الغيض و القهر و الحرمان..

أمسك الطفل ذي الأعوام الرشاش و شارك في قنص الأعداء, بقلب ملأه الإيمان, سبحان الله الذي وهبه القوة حتى صار نمرا يزمجر "سحقا سحقا للطغاة", انه حب العز تسقيه الأمهات للأطفال من نهود أتعبها الذل و الهوان و تاقت أنفسها للحرية و للسلام. ّما حسبك يا أخي تقاتل بشراسة من يهوى القتال؟ًّّ

         "و الذي رفع السماء بلا عمد ما أنا بناصر الحرب و العدوان, و لا كنت يوما تواقا للقتال, أنا طفل غدرت بأحلام صباه أيدي المكر و الخداع, أنا إنسان انتهكت حرماته و العالم يتفرج على جراحي في التلفاز بل أنهم يغيرون أبصارهم نحو شاشات هواتفهم الملونة كلما سالت دماء الشهداء و كأني محروم من الحياة بسلام..أنا طائر يهوى التحليق فوق أرض الوطن بجناح الفرحة و الألوان. لماذا الإنسان ذئب للإنسان؟وكيف تخنق الطفولة و تباد و يؤسر الحق ويتربع الظلم على عرش الأخلاق؟أهذه هي الديمقراطية و مفهومها عند غرب أنذال؟ لم يرضوا له البراءة في أحضان الطفولة و نورها, سرقوا من روحه الأماني و قربوه من المنون, أهؤلاء هم دعاة حقوق الإنسان؟؟ و السائرون المنددون بلائحة السلام و تحريم استعباد الأنام؟ أهؤلاء هم من تلفظوا بعذب الكلمات التي تطرب لسماعها الآذان و تشفق لفهمها الألباب؟ أي عدل و أي سلام؟ و كلما ادلهمت السبل نعتوا الإسلام بالإرهاب و خلطوا المفاهيم. هذه طبيعة الإنسان كلما تجلت له الخبايا و انزاحت من أمامه الأستار و سار في درب الكشف و الاختراع ازداد تمردا و حبا للذات و أضاف للحياة المرارة والآلام. علم تولدت منه التجارب و الآلات المخربات, هي مسيرات الشعوب إلى الدمار و الهلاك...

و بينما هو في تفكير عميق أحس بدغدغة الأنوار على محياه تؤذن بالصبح المنير...في هذا اليوم اشتد به الحنين فخرج متوجها إلى الأرض التي حضنته أول فينة جاء فيها إلى الوجود..و لكنه ألفى البيت ركاما انمحت منه طلائع الحياة, صار أطلالا...كانت صدمة أحاطت بالقلب الصغير و ذبحته من الوريد إلى الوريد فما كان منه إلا أن أطلق صيحة أنين و أخرج دمعة سالت على الخد الحزين و ركع على قدميه يناجي الأديم و يفكر في مصير أهل البيت الكئيب إلى أين مضوا؟؟ هل تراهم ينعمون بالحياة أم غدرت بهم أيدي المنون؟؟؟ أسئلة انسلت من غمد الألم و الفاجعة الذي اندس في صميم الفؤاد و أحدث جرحا لا يستهان, و اجتمعت لترفع مهند الغدر وتجيره على لبس وشاح الحداد و الاكتحال بدمعة ما فارقت مقلتاه, و تقطع آخر خيط تشبث به الحب في الفؤاد و تبني حاجزا بينه و بين السعادة و الأمان لتصنع منه آلة سحق و دمار....

 

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 05 سبتمبر, 2006 02:02 م , من قبل احمد
من المغرب said:

اختي المسلمة صفاء
أهنئك على مدونتك الجميلة وزوارك الكتر(اللهم لا حسد)
مقالاتك ايضا رائعم وأتمنى ان تزوري مدونتي لأنك ستكتشفين قاسما مشتركا بيننا
تحياتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
سبحانك اللهم و بحمدك أستغفرك و أتوب اليك ..... http://www.quranflash.com/quranflash.html