تغيب الشمس لتشرق...
و لكن شمسي لو غابت...
استحال الغروب شروقا....
في زاوية مظلمة من زوايا غرفتي جلست, مر أمامي شريط عمري و لحظات أيامي...سرت على خدي عبرات تغسل الحزن الذي اعترى قلبي...من عين أدماها منظر الأشلاء و بقايا الأجساد..حولت نظري من الظلام..لمحت خيطا من نور يصارع للبقاء...و لكن فجأة رأيته يقسم تلك الظلمة و يحولها الى قطع منثورة من السراب و الأوهام...غفوت و على عيني مزيج من الأحلام...
*صفاء...صفاء...استيقظي..
*من ذا الذي يوقظ غفوتي و ماهو بوقت صلاة؟؟
لمحته كان رجلا طويلا, بملامح تبعث على الإطمئنان, أبيض الشعر, بسمات الصالحين الأذكياء...كانت ملابسه ناصعة البياض... و علت محياه ابتسامة عريضة....
*أفيقي بنيتي...
*من أنت و كيف دخلت غرفتي؟؟ ثم ما الذي تريد؟؟؟
*أي بنيتي لقد جئتك من عالم غير الذي أنت فيه...و ما أريد غير أن تغيريه...
*آه..عماه ليت قلبي بيتا لأسكنت فيه الأنام..و ليت صبري شفيعا و ناصفا للآلام...ليتني أستطيع انتشال الظلم و القهر و الاضطهاد....ليتني...يا عماه..
*أنا من أجل هذا أتيت..و لولا سعة صدرك ما أتيت..أبشري بالنصر و الفوز و راحة البال...هذا عالم خاو أهبه لك لتملئيه بالأفراح...عمريه كما تشائين و أسكني فيه كل من تريدين...و أفرطي في الأحلام...
*فلتكن البحار دون أمواج..و ليكن الطيران دون جناح...
فليكن السلام و الأمن و العدل هم الحكام...
ولتحرر جميع الأرض و الأوطان..
ولتمزق كل الخرائط و تمسح الحدود و ينتشر الإيمان...
فلتشرق بساتين العمر و يكسر الصمم الذي أصاب الأحلام...
فلتمسح الدموع و القهر و الآلام من قواميس الحياة...
ليكن عالمي سفير الإسلام..و لأسمع في كل مدينة صوت الآذان...
اصنع لي اذن عالما خاليا من العلل و الأمراض...
و من المعاناة و الإعاقات و الإضطهاد...
اجعل القدس شامخة نقية و طهرها من دناءة العدوان...
أعد كل فلسطيني الى أرضه و أنشا لهم العمران...
وحد العراق و اجعله خاليا من فروقات الأجناس و الأعراق...
حرر لبنان و ليشع فيه نور السلم و السلام...
عدني أنه بعالمي لن ينام طفل جوعان...
وأنه لن يطال انسان بالشر أخاه الإنسان..
عدني أنه ما من رايس و لا بوش و لا شارون...
أحلم أن أجد البراءة و الفصاحة و الحب و الإيخاء...
أحلم أن أعيش في قصور لا يهددها الفناء...
و أرى ألوانا لا تبلوها طول البقاء...
و أياما لا تمحوها كثرة الايام...
اسكن عالمي الأطفال و المساكين و الفقراء...
و المستضعفون و كل الرفقاء...
واجعل لغتنا الأقلام...
ليكن تعليمنا من مدرسة الحياة...
و منهاجنا كتاب القرآن....
ولتكن رفقتنا الرسول و الأخيار...
و اكتب على عالمي "أحلام دون أحلام"..
ثم سميه جنة الخلود و نعم البقاء...
*بنيتي ....قد اخترت عالمك و هو موجود بل و أروع نقاءا مما طلبت و أوسع مما حددت. و أكثر سلاما و أمنا مما رغبت..و فيه الصحبة التي حلمت..و منه الراحة التي أنست, و اليه يدخل أكثر ما تصورت....
*عماه اليا بهذا العالم.. دلني على الطريق أصله مشيا على الأقدام...عماه لقد أتعبني كثرة الظلم و القتل و بقايا الأجساد و الأشلاء... و أدمت أعيني العبرات الصامتات..عماه... ضاقت بنفسي قلة الحيلة و عظم الحال..و جمدت قلبي الفاجعات و الأحداث...عماه..تعب فكري من كثرة الترحال و دمر الإرهاب الأمن و السلام..اليا عماه بطريق الأمان الى جنة عرضها الأرض و السماوات...فما الذي تنتظر يا عماه ؟؟؟
*صغيرتي عليك بالصبر و الصلاة و الاستغفار..و ارفعي يداك لخالق الكون و السماوات ...اعملي صالحا و زيدي في التوبات..
و اجعلي نفسك أمة الرحمان..هذا هو الطريق فاسلكيه دون آثام..و أعيني نفسك بكثرة السجود و القرآن..
و رحل طيف هذا الرجل الصالح..فتحت عيني و أحسست بحرارة على خدي... كانت بقايا دموع من الأحلام..بحثت عن ذاك النور فلم أجده و عادت الظلمات تتكاثر حولي و ترسم من الخيالات أشكال..فعرفت أني في عالم الظلم و الاغتصاب..في عالم الظلمات و الأوهال..في عالم بوش و الخضوع و الاستسلام...........









said:
said:

said:




من مصر